نجاح الطائي
52
السيرة النبوية ( الطائي )
فأخذ الراية جعفر فحارب فقطعت يده اليمنى فقاتل باليسرى فقطعت يده اليسرى ثمّ ضرب وسطه ، ثم أخذ زيد الراية فقاتل حتّى قتل ، ثمّ أخذها عبد اللّه بن رواحة فقتل . فرفع لرسول اللّه كلّ خفض ، وخفض له كلّ رفع حتّى رأى مصارعهم ؛ ونعاهم رسول اللّه فقال : أنبت اللّه لجعفر جناحين من زبرجد يطير بهما في الجنّة حيث يشاء . ولقب بذي الجناحين لقطع يديه في معركة مؤتة « 1 » . وانكر بعضهم حديث طيران جعفر مع الملائكة في الجنة وقال : الروح عرض لا يجوز ان يتنعم . وهذا لا يصح لان الروح جسم رقيق هوائي مأخوذ من الريح ، ويدل على ذلك أنه يخرج من البدن ويرد اليه وهي الحساسة الفعالة دون البدن « 2 » . وجعفر ابن احدى وأربعين سنة فهو أسن من أمير المؤمنين علي عليه السّلام بعشر سنين « 3 » وكان غاية في الجود . فقال شاعر من المسلمين رجع من معركة مؤتة سالما : كفى حزنا أني رجعت وجعفر * وزيد وعبد اللّه في رمس أقبر قضوا نحبهم لما مضوا لسبيلهم * وخلفت للبلوى مع المتغبر « 4 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : على جعفر فلتبك البواكي : وتأمّر خالد بن الوليد على الجيش « 5 » . قالت أسماء بنت عميس الخثعمية ، وكانت امرأة جعفر وأمّ ولده جميعا : دخل عليّ رسول اللّه ، ويدي في عجين ، فقال : يا أسماء أين ولدك ؟ فأتيته بعبد اللّه ومحمّد وعون ، فأجلسهم جميعا في حجره وضمّهم إليه ومسح على رؤوسهم ودمعت عيناه .
--> ( 1 ) الجوهرة ، التاهبستاني 20 . ( 2 ) تفسير الطبرسي 2 / 442 . ( 3 ) الدرجات الرفيعة 75 . ( 4 ) سيرة ابن هشام 3 / 839 . ( 5 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 65 / 66 ، مغازي الواقدي 2 / 755 ، الدرجات الرفيعة 75 ، ينابيع المودة 3 / 150 ، مغازي الذهبي 479 ، نهاية الإرب 17 / 277 .